الأسبوع الثقافي لأوزبكستان … سبعة أيام تعيد الدوحة إلى قلب طريق الحرير

يأتي الأسبوع الثقافي لأوزبكستان في قطر كأحد أهم الفعاليات التي تجسد روح التبادل الحضاري، وتمنح الجمهور فرصة نادرة للغوص في عمق ثقافة آسيوية تمتد جذورها على مدى آلاف السنين. وعلى مدار سبعة أيام، تتحول الدوحة إلى نافذة مشرعة على تراث أوزبكي نابض بالحياة، يعرض فنونه، وإبداعاته، وأدبه، ومطبخه، وعاداته الاجتماعية في مشهد متعدد الألوان يعكس جوهر التنوع الثقافي الذي تُعرف به قطر.
يمتد الأسبوع الثقافي عبر سلسلة من الفعاليات المتنوعة، تبدأ عادة بالافتتاح الرسمي الذي يرافقه عرض فني ضخم تقدمه فرقة أوزبكية متخصصة في الفولكلور التقليدي. تحمل الموسيقى الأولى التي تعبر المسرح روح مدن مثل سمرقند وطشقند وأنديجان، وتعيد إلى الأذهان صور الأسواق القديمة، وقوافل الحرير، والعمارة الإسلامية التي ميزت أوزبكستان عبر القرون. وتقدّم الفرقة عروضاً راقصة تتداخل فيها الحركات السريعة مع الأزياء المطرزة، في لوحة تراثية تشدّ الجمهور إلى عالم مختلف، مزيج بين التاريخ والأسطورة.
ويحضر الفن التشكيلي الأوزبكي بقوة خلال الأسبوع، حيث تُقام معارض للفنانين المعاصرين الذين يوظفون الرموز الشعبية في أساليب بصرية حديثة، إلى جانب عرض أعمال مستوحاة من فنون الزخرفة، والبلاط الأزرق، والنقوش التي تشتهر بها العمارة التيمورية. وتفتح هذه المعارض أمام الزوار بوابة لاكتشاف التقاء التاريخ بالحداثة في الفن الأوزبكي، وكيف استطاعت أجيال متعاقبة الحفاظ يتفاعل أفرادها مع الفعالية بطابع احتفالي، ويشاركون في العروض، ويقدمون للجمهور لمحات من حياتهم اليومية وثقافتهم العائلية. ويخلق هذا الوجود المتفاعل إحساساً حقيقياً بأن الفعالية ليست مجرد عرض، بل حوار حضاري بين أبناء ثقافات متعددة يجمعهم فضاء واحد هو الدوحة.
وتأتي هذه الفعالية في إطار استراتيجية قطر التي تحرص على تعزيز التفاهم بين الشعوب، وخلق مساحات تواصل إنساني بين الجاليات المقيمة. فهي جزء من رؤية تجعل الثقافة وسيلة لترسيخ قيم الانفتاح والتعايش، وتشجع الجميع على احترام التنوع والتفاعل معه بإيجابية. وفي بلد يحتضن أكثر من مئة جنسية، تصبح هذه الأسابيع الثقافية فرصة مهمة لبناء الجسور وتعزيز الانتماء إلى مجتمع متنوع ومتعدد.
عبر هذا الأسبوع، تظهر أوزبكستان ليست فقط دولة بعيدة في آسيا الوسطى، بل حكاية حضارية حية تقف جنباً إلى جنب مع حكايات الشعوب الأخرى التي تزدهر في قطر. وهكذا، يتحول الأسبوع الثقافي إلى صفحة جديدة في سجل التبادل الثقافي، تروي قصة دولة تمتلك إرثاً غنياً، وتمنح الدوحة مظهراً إضافياً من ملامحها العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *