
يقام مهرجان الدوحة للفنون Qatar International Art Festival في نسخته المرجعية هذا العام داخل كتارا من الاحد 7 ديسمبر 2025 حتى الجمعة 12 ديسمبر 2025، وهو الموعد الذي يمنح المدينة أسبوعاً مكثفاً من المعارض وورش العمل والعروض الحية وتوقيعات الكتب الفنية؛ ويكمن ثقل المكان في انه يضيف معنى للتوقيت، فكتارا اعتادت استقبال تظاهرات ثقافية كبرى، ما يوفر للمهرجان بنية تنظيمية وجمهور حاضر سلفاً وفي الخلفية تتواصل مواسم متاحف قطر ومعارضها عبر تقويم مزدحم يمتد حتى نوفمبر، فتبدو المدينة كأنها تعيش فصلًا طويلاً من الفن تتوجّه ذروته مع مهرجان ديسمبر.
ولا يعرض المهرجان الفن بوصفه لوحات معلقة فحسب، بل كطريقة لفهم الحياة في مدينة متنوعة؛ وفي قاعات العرض تظهر مدارس تقليدية مثل الخط والزخرفة والحرف اليدوية، إلى جانب تجارب معاصرة في الوسائط الجديدة والتركيب الفني والفيديو آرت، ويتعمد القيمون وضع الحرفة القديمة جنباً إلى جنب مع التجريب الرقمي كي يرى الزائر استمرار السلسلة بين اليد التي تنسج والآلة التي تحاكي، وبين الذائقة الشعبية والاتجاهات العالمية؛ هنا لا تحتاج كل فقرة إلى رقم كي تقنع؛ تكفي دهشة العين عندما ترى كتابة عربية تتحول إلى بنية ضوئية، او عملا نحتياً يعيد تدوير مواد مهملة فيمنحها حياة جديدة.
ومع ذلك تساعد بعض الارقام على قراءة الاتساع الحقيقي للمشهد حيث يجمع QIAF عادة مئات الفنانين الدوليين على مدار ستة ايام، وقد اعلنت الجهات المنظمة عن استضافة الدورة السابعة في كتارا بالتواريخ نفسها، بينما يوثق تقويم متاحف قطر سلسلة معارض مستمرة هذا الخريف حتى 8 نوفمبر 2025، ما يصنع جسراً زمنياً مباشراً بين موسم المعارض ومهرجان ديسمبر وهذه الشبكة من الفعاليات تفسر لماذا تتحول الدوحة خلال اسابيع متتالية إلى ما يشبه المرسم المفتوح للمدينة كلها.
ويخرج المهرجان إلى الهواء الطلق كلما سنحت الفرصة وفي الساحات الخارجية لكتارا تقام عروض فنية حية للرسم على الجدران المؤقتة، وتجارب صوتية تجمع الموسيقى التقليدية مع عينات رقمية؛ هذه المساحات لا تحتفل بالفنان وحده، بل تتيح للزائر ان يقترب من العملية نفسها: كيف يبدأ العمل من فكرة سريعة في دفتر صغير، وكيف يتشكل على القماش ثم يدخل مرحلة الحوار مع الجمهور وهذا الانكشاف المقصود يزيل الرهبة بين المتلقي والعمل ويمنح الفن وظيفة اجتماعية مباشرة.
كذلك فالبعد التعليمي حاضر بوضوح من خلال ورش قصيرة للطلبة واليافعين تعلم اساسيات اللون والضوء، ومحاضرات سريعة في تاريخ التصميم العربي، وجلسات تعريف بمهارات العرض الفني للمصورين وصناع الفيديو وتنعطف بعض البرامج نحو الصناعة الثقافية بوصفها سوقا قابلة للنمو، فيتعرف المشاركون إلى اصول التسعير وحفظ الحقوق وبناء البورتفوليو والتواصل مع القاعات والمنصات وعلى الهامش تنشأ علاقات عمل صغيرة تتحول لاحقا إلى مشاريع تصوير وتوثيق وتصميم، وهذا من أسرار بقاء الأثر بعد انتهاء العروض.
ولان الفن لا ينفصل عن المدينة، يستند المهرجان إلى بيئة ثقافية أكبر. تقويم الدوحة هذا الموسم يضم مهرجانات ومعارض فنية موازية مثل مهرجان الدوحة للتصوير الذي يقام بين 4 و9 نوفمبر 2025، ومعارض متاحف قطر التي تمتد حتى أوائل نوفمبر فهذه الاستمرارية الزمنية تمنح الزائر فرصة لتكوين مسار شخصي: يوم في المتحف، ويوم في ورشة، وليلة في عرض حي، ثم عودة إلى البيت بفكرة قابلة للتجربة. بهذا المعنى، تتحول المدينة نفسها إلى متحف كبير متعدد القاعات.
ولهذا لا يعد مهرجان الدوحة للفنون بمجرد قائمة فعاليات، بل يقترح طريقة عيش فنية توازن بين العراقة والحداثة. بعض فقراته تسندها ارقام مواعيد وأعداد ومشاركات، وبعضها يكفيه ان يترك أثرًا صامتًا في عين ترى للمرة الأولى كيف يمكن للوحة مدرسية قديمة أن تتجاور مع شاشة لمس تفاعلية دون أن تفقد روحها؛ بين 7 و12 ديسمبر 2025 سيكون للمدينة موعد مع أسبوع يرى فيه الزائر كيف تعبر الجسور من الماضي إلى المستقبل، وكيف يمكن للفن أن يكون لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة.