موسيقى النيل على مسارح كتارا حكايات وهوية في أسبوع الثقافة المصرية

يقام أسبوع الثقافة المصرية في قطر من الخميس 20 نوفمبر 2025 حتى الجمعة 28 نوفمبر 2025 في الحي الثقافي كتارا مع امتدادات في المدينة التعليمية، بحيث تبدأ العروض الكبرى في عطلة نهاية الأسبوع وتتواصل الورش والحوارات خلال أيام العمل وهذه المواعيد تمنح الفعاليات إيقاعا يسمح بتدرج التجربة من المتعة الفنية إلى التعارف المعرفي، مع مساحة لاختبارات مشتركة بين الطلبة والعائلات والمهنيين. (مواعيد تحريرية مقترحة قابلة للتحديث عند صدور البرنامج الرسمي)
لا يقتصر عمق التجربة على استعراض صور تراثية مألوفة، بل يشتبك مع مصر بوصفها طيفا واسعا: موروث فرعوني وقبطيات وإسلاميات، موسيقى كلاسيكية وحديثة، سينما مستقلة تجاور المسرح الحي، وحرف يدوية تتحاور مع تصميم معاصر وهذا الاتساع لا يحتاج دائما إلى أرقام ليثبت حضوره؛ يكفي أن يرى الزائر كيف تتحول رقصة من صعيد مصر إلى لغة جسد مشتركة على الخشبة، أو كيف تنقلب حكاية مقهى قاهري إلى مشهد يخص حياة مدينة خليجية متعددة اللغات.
ومع ذلك تضيء بعض المؤشرات المشهد العام الذي يستقبل الأسبوع حيث تشكل فئة غير المواطنين نحو 88.4 في المئة من سكان قطر في 2025، وهو تنوع سكاني يضمن جمهورا متعدد الخلفيات اللغوية والثقافية، كما تشير تقديرات مستقلة إلى أن المصريين يشكلون قرابة 300 ألف مقيم، ما يجعلهم إحدى أكبر الجاليات العربية حضـــوراً في البــــلاد، وهـــــذه البنيــــــــة الديموغرافية لا تعني فقط كثافة جمهور محتمل، بل تعني أيضا قابلية فورية لفهم سرديات مصر المتعددة في الموسيقى والسينما والمطبخ.

ويتجاور البعد الثقافي مع خيط اقتصادي واضح يضيف معنى لعبارة العنوان الفرعي العراقة والحداثة، فقد أشارت تقارير رسمية وإعلامية إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وقطر بلغ نحو 1.2 مليار دولار في 2024، بالتوازي مع مسار سياسي واقتصادي أعلن السعي إلى حزمة استثمارات مباشرة بقيمة 7.5 مليارات دولار وحين تتحرك الأرقام في الخلفية، تبدو الندوات المصاحبة حول الصناعات الإبداعية والتصميم والوسائط الرقمية أكثر من نشاط جانبي، إذ يمكن أن تولد شبكات عمل تربط المصورين والموسيقيين والمصممين برواد الأعمال والجهات الراعية.
وداخل القاعات يمكن للبرنامج أن يقرأ مصر من زوايا متقابلة ومتجاورة: أمسية لمدارس الموشحات والجاز المصري المعاصر، عرض مسرحي قصير يقتبس من الأدب الحديث، ليالٍ للسينما التسجيلية تقدم سرديات الهجرة والعمل والتعليم، وورشة للخط العربي تقترح جسراً بصرياً سريعاً بين نصوص التراث وتصميم الحروف الرقمي وفي ساحات الطعام الحي يلتقي الكشري والفول والطعمية بقراءات صحية ومعاصرة تراعي الذائقة المحلية، فيما تشرح بطاقات بسيطة أصل التوابل والطرق الإقليمية لتقديم الأطباق.
اما خارج القاعات يستند الحدث إلى ذاكرة قريبة من تعاون ثقافي فعلي على أرض الدوحة حيث شهدت كتارا فعالية تذوق للمطبخ المصري في أكتوبر 2025 بالشراكة مع السفارة المصرية، كما تستضيف منصات كتارا عروض ولقاءات متواصلة ذات صلة بالتراث والفنون البصرية وهذه الإشارات تدل على جمهور جاهز وعلى بيئة تنظيمية قادرة، وتمنح أسبوع الثقافة المصرية أرض ممهدة لتوسيع الحضور وتكثيف الحوار.
وحتى لا تبقى الجسور نظرية، يقترح الأسبوع تعاون مباشر مع المدارس والجامعات عبر دروس مفتوحة في العزف والتمثيل وصناعة الفيلم القصير، ومعارض صور صغيرة من إنتاج طلبة مشاركين، ومنتدى مصغر لرواد الأعمال في الصناعات الإبداعية يتيح اللقاء بين فرق قطرية ومصرية لصناعة مشاريع مشتركة قابلة للاختبار وهنا تتجاور الذاكرة والابتكار: موروث يمد اليد إلى أدوات الحاضر، وحكايات قديمة تتجدد بلغات المنصات الحديثة.
وبهذا يذهب أسبوع الثقافة المصرية إلى ما هو أبعد من الاستعادة الحنينية لما نعرفه عن القاهرة والأقصر والإسكندرية، ويسعى إلى فتح نوافذ على مصر التي تتغير وتبتكر وتعيد تعريف نفسها كل عقد؛ فبعض الفقرات تدعمه أرقام تعكس اتساع الجمهور وتنامي الروابط الاقتصادية، وفقرات أخرى تكفيها التجربة الحية: أغنية جديدة، لقطة سينمائية، وصفة مطبخ، وجملة خط عربي تبدأ على ورق وتنتهي علامة في متجر إلكتروني؛ هكذا تصنع الجسور التي تليق بالدوحة وبمصر معاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *